الشريف المرتضى

463

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

وأحوالهم « 1 » التي يكونون فيها حجّة ممّا خالفهم لا سيّما وشهادتهم ليست عندنا فيجب علينا تمييز خطأهم من صوابهم ، وإنّما هي عند اللّه تعالى ، وإذا كانت عنده جاز أن يكون الواجب علينا هو الاعتقاد الذي ذكرناه . فأمّا قوله : « وقد قيل « 2 » : إنّ المراد بالآية ليس هو الشهادة في الآخرة ، وإنّما هو القول بالحقّ ، والإخبار بالصدق ، لقوله تعالى شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ « 3 » وكلّ من قال حقّا فهو شاهد به ، وليس هذا من باب الشهادة التي تؤدى أو تتحمل بسبيل ، وإن كانوا مع شهادتهم بالحقّ يشهدون في الآخرة بأعمال العباد ، فيجب في كل ما أجمعوا عليه قولا واحدا أن يكون حقّا ، وفعلهم يقوم مقام قولهم فيجب أن يكون هذا حاله ؛ لأنّه إذا أجمعوا على الشيء فعلا وأظهروه إظهار ما يعتقد أنّه حقّ حلّ محل الخبر ، وهذا يوجب أنه لا فرق بين الكبير والصغير في هذا الباب « 4 » فغير مؤثر فيما قدحنا به في الاستدلال بالآية بأنّ التعلّق من الآية إنما هو بكونهم عدولا لا بلفظ الشهادة ؛ لأنّ التعلّق لو كان بالشهادة لم يكن في الكلام شبهة من حيث كانت الشهادة لا تدلّ نفسها على كونها حجّة ، كما تدلّ العدالة . ولو تعلّق متعلّق بكونهم شهودا ويذكر شهادتهم لم نجد بدّا من اعتبار العدالة والرجوع إليها ، وإذا كانت الصغائر لا تؤثر في العدالة ولا يمتنع وقوعها على مذهب صاحب الكتاب وأهل مقالته من العدل المقبول الشهادة فما الموجب من الآية نفيها عن الأمّة ، ولا فرق فيما ذكرناه بين أن يكونوا شهداء في الدنيا والآخرة معا وبين أن يكونوا شهداء في الآخرة دون الدنيا ، فما نراه زادنا في الكلام الذي عدل إليه شيئا ينتفع به « 5 » « 6 » .

--> ( 1 ) خ « وأقوالهم » . ( 2 ) في المغني « وقد قيل : إن قوله جلّ وعزّ « لتكونوا شهداء على الناس » ليس المراد بذلك أداء الشهادة » الخ . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 18 . ( 4 ) المغني 17 : 180 . ( 5 ) المغني 17 : 180 . ( 6 ) الشافي في الإمامة وابطال حجج العامّة ؛ 1 : 229 .